بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 28 أغسطس 2010

من يتبنّى طاقات الشباب؟




في كأس الخليج19 كانت مناسبة رياضية فريدة من نوعها شهدتها السلطنة؛ مُناسبة غنيّة عن التعريف لها في ذاكرة كل شاب عُماني ملف خاص لا يمكن أن يُحذف بأي حال من الأحوال؛ في تلك الأيام الحماسية لم يكن للشباب التركيز على تصرفاتهم أو الاختيار المناسب في الكيفية للتفاعل مع الحدث بِرُمَته! فقد كان التشجيع قويٌ جداً من قِبل الحكومة ووسائل الإعلام المرئية والسمعية والمقروءة.. وأنا هنا أتحدث عن أبعاد فكرية تخص الشباب وحديثي اليوم لا يدل على اهتمامي في الخوض في ميادين كرة القدم بمستوياتها بل على العكس تماماً. الصورة التي انطبعت في ذهني آنذاك جعلتني أشفق على حال الشباب كل يوم.. كان الحال في أيام كأس الخليج19 فراغ كبير خصوصاً في حياة الغير مهتمين بكرة القدم, اذكر أنني كنت أتجول في البيت وكأنني ابحث عن شيء مّا مفقود.. فالحركة العامة متوقفة؛ وعيون العالم شاخصة؛ والأعصاب متوترة؛ وحين كنتُ أُلقي نظرة إلى خارج البيت استشعر سكون موحش قد خيّم على الشوارع والمنطقة والغريب أن التفاعل يكون في آن واحد؛ فتسمع صراخ من أماكن بعيدة تتوافق مع صراخ أهل البيت وبمجرد نهاية المباراة تهتز الأرض ويتحول السكون إلى ضجيج سيارات وصراخ وهتافات بأصوات عالية كنتُ أشعر بأن الأرض تتحرك بعنف حيال كل تلك الانفعالات! ..قد يتمنى أحدكم عودة تلك الأيام لكنني لم أوضح لكم الصورة التي رسخت في ذهني منذ تلك الأشهر كلما رأيت شاباً بهيئة غريبة من الشكل قلت في نفسي: ليتني أغزو عقليات الشباب وأرى كيف يفكرون! وكلما رأيتُ شباباً يجلسون متفرجين على الشارع العام بملل وضجر أقول: من يتبنى طاقات الشباب؟..إن المشهد الذي رأيته في التلفاز بعد فوز المنتخب في المباراة مشهد أبهرني وتعجبتُ ولكنني حزنت في نفس الوقت فالمشهد ينقل صورة شباب غفيرة يصرخون في وجه الكاميرا بهستيريا وتفاعل كبير "يقولون: لقد أصررنا على تملُك الكأس ولقد حققنا ذلك والكأس عماني " الأسئلة القادمة ربما طرحها بحد ذاته إجابات
لماذا كان بعض الشباب يخرجون إلى الشارع بمجرد انتهاء المباراة للتعبير عن مشاعرهم بتخريب معدات السيارة ؟

لماذا الشباب دائماً متلهف لكرة القدم عوضاً عن كل أنواع الرياضة؟
لماذا في كأس الخليج19 مكث بعض الشباب في البيت لمشاهدة المباراة
والبعض منهم وجد راحته واستمتاعه خارج البيت لمشاهدتها؟
ولماذا بدا للشباب أن التعبير عن الفرحة يجب أن يكون بدخان السيارات أو بالصراخ أو بالمسيرات مشياً على الأقدام لساعات طويلة؟

لماذا خرجت بعض الفتيات لتتساوى مع الشاب في التعبير عن شغفها بكرة القدم؟

لماذا لا نرى ذلك الشغف والإصرار في حياة الشباب في مجالاته العلمية والعملية؟

لماذا دائماً ينتظرون الدعم ليشغلون طاقاتهم في المفيد ؟

منذ أربع سنوات طرحت موضوعاً للنقاش في إحدى المنتديات العُمانية بحثاً عن سبب شغف الشباب في ممارسة كرة القدم فاستنتجتُ جواباً شافياً أن كرة القدم تُعد لدى الشباب متنفس حقيقي لتفريغ الطاقات المكبوتة نتيجة لضغوطات الحياة أو بحثاً عن النشاط الذهني هروباً من الواقع المُشبع بالعقبات التي تقف حجراً في طريق الشاب الطموح ونلاحظ أن الشباب لا يحبون الجلوس في البيت ولا يكترثون بمسؤوليات الأسرة بل يُفضلون قضاء وقتهم خارج نطاق الأسرة فهل هناك ظروف مُهملة في البيوت تُنفر الشباب إلى خارج البيت؟ أترك الإجابة لأولياء الأمور وأدعوهم إلى التمحيص الدقيق في نفسيات أبنائهم وأرجو من الجهات المعنية بالاهتمام بالظواهر التي تنشأ من الشباب فحين نرى من الشباب أشكال غريبة بطراز غير عربي في الأماكن العامة يجب أن نفكر بأن حال هؤلاء الشباب نتيجة عن المكبوت بداخلهم من فراغ وإحباط وأنهم يُصرحون به علناً للفت النظر بأي شكل من الأشكال (بالقصات المبتكرة أو اللبس الفوضوي أو التبذير مادياً في الشراء أو تجديد السيارات ) بذلك هم بلا ركائز مهمة فلا يمكن أن نهجم أو نستهزئ بهم بدون أن نبدي لهم بأننا نعي سبب خروجهم عن عادتهم ..أقترح أن يتم إنشاء مراكز استشارية مجانية تستقبل الشباب في أي وقت فكما نلاحظ أن الشاب غالباً مهموم ويواجه العديد من المشكلات والضغوطات النفسية العائلية والاجتماعية فأين يتوجه؟ إذا لم يكن هناك مراكز متخصصة! فإنه حتماً سيخرج إلى أروقة حائرة مليئة بالمخاطر الصحية بما فيها الإدمان والسلوكيات الانتقامية الغير أخلاقية.
يجب أن يُحرك هذا المقال قلب كل قارئ أريدُ من الجامعين التركيز على المجتمع بشهاداتهم وعلى الجهات المعنية النهوض والنظر في مشكلات الشباب عن كثب ؛ ومن عامة الناس يجب التوحد وأن نكون حماسيون في تحقيق انجاز مجتمعي لا يقتصر لذاتنا

ومضة:
نريد أن نمتلك كأس التميز فهل أنتم مستعدون.

هناك 4 تعليقات:

حاتم يقول...

كرة قدم لعبة شعبية , ولكل هواية إلى جانب عمله ..
قد أضع أحيانا الجل على رأسي , أو استخدم قصة السبايكي , وألبس الشورت , لكن هذا لايدل على اني طاقتي موجهة لأمر واحد ..

ان ما يحدث هو حماسة شباب وتفريغ فرحي , فهو اشباع جانب الترفيه .. وما ما لايمكن أن يكون خطئا الا اذا تأذى المجتمع منه ..

شكرا , مقالة جيدة
حاتم

المجهول يقول...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،

أعترض معك أخي العزيز حاتم في فهم ما تقصده الأخت رحمة و كذلك أختلف قليلا جدا أخيتي فيما توجهتي إليه، نعم طاقات شبابنا بائده في امور لا تنفع و هنا في هذا المقال تم إستخدام كأس الخليج كأكبر مثال لما تم فيه من تجمع هائل من قبل شباب و بنات سلطنتنا العزيزه!

فقد كان الجميع منهمكا لإعداد اللائحات و عبارات التشجيع و كانت بهم همة و نشاط غريبين للوصول إلى الإستاد لمؤازرة المنتخب و متابعة أخباره الرياضي منهم و كذلك الغير رياضي!!!

تخيل معي أخي العزيز أن يستيقظ نفس أولائك الشباب كل صباح بنفس الهمة و الشغف و الرغبه و هو متوجه للدراسة أو للعمل؟

نعم هناك حب و عشق لللعبه و هناك هوس! و شتان الفرق بينهم.


أخيتي العزيزه مثالك لك يكن واضح للجميع و لكن أعتقد أنني فهمت التوجه هنا، يؤسفني أن أرى طاقات هذا الشباب مبدده و تحولهم للإنحراف بسبب الفراغ القاتل الذي يلفهم.

كم تمنيت لو تم اقرار العمل الصيفي و ان تتبناه المؤسسات و الشركات فهكذا ننشئ شبابا واعيا للعمل و متطلباته و اكتسابه الخبره و يكسب رب العمل عاملا مؤقتا بنصف ثمن العامل العادي و يزيد بذلك طاقته الإنتاجيه.

رأيت منذ مدة إعلان عن مركز ترفيهي رياضي جديد في الكويت، يساعد على تنمية المواهب و كذلك يشغل أوقات فراغ الشباب بما هو مفيد من رياضه و رحلات بدل من الجلوس في الطرقات او السنترات و كذلك الجلوس أمام التلفاز.


إلى متى نرى طاقات شبابنا مبدده!

شكرا لهذا المقال الرائع و نترقب المزيد

غير معرف يقول...

حاتم ..

أهلاً بك أيها الفاضل

أتفق معك أن الأناقة تجلب السعادة

ولكن ليس بافراط يجب أن يدرك

الجميع بأن الشباب مرحلة فيها

تتأجج الطاقات فيجب استغلالها جيداً

ليس بالاهتمام بالمظهر الغريب تنهض الأمة

ولكن بتنمية قدرات الشباب

شكراً لوجودك

وتقبل احترامي

رحمــة الهاشمية يقول...

المجهول

لقد لخصت الموضوع بسطور قليلة ورسالة واضحة

أتمنى أن تصل رسالتنا إلى الجهات المعنية أو إلى المهتمين

بوركت على المرور

أرشيف المدونة الإلكترونية