بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 أكتوبر 2010

الوزراء وثقافة التعامل


عمّ المجتمع النظرة السوداوية وللأسف بيننا الكثيرون من المتشائمين ..وللأسف كُلما تعمقتُ في المجتمع أكتشف خصلة سيئة تتوسع في العروق الباطنية أي أنها تستمر في إنشاء جيل بليد تشوبهُ الخصال السيئة والفشل في تحقيق إستراتيجية تفكير راقية خصوصاً في مجتمعنا المحلي وهذا الفشل الذريع .. متشعب بين المجتمعات العربية ولكنني عُمانية ومشغولة بعُمان فلا شأن لي بالشعوب الأخرى فلكل وطن حكومة ومواطنين وأنا مواطنة ومن حقي أن أهتم بشئون وطني..أأسف أن يتربى الأبناء على التشاؤم وعلى التذمر وعلى الاندفاع وعلى الهجوم وعلى لفظ أسوأ العبارات لتعم بين أفراد المجتمع وتتأصل القناعات وتتوالى وتتعاقب بين الأجيال جيلاً متشائم جيلاً لا يتحكم في انفعالاته ..لا بأس أنا منكم فنحن جميعنا ضحايا الفكر السلبي..وأتمنى أن ننتشل عقولنا من هذا المستوى.
حين قال أحد الوزراء الموقر : عن رأيه بخصوص رواتب الموظفين العُمانيين اندفع الكثيرون وأساءوا الظنون متناسين المرحلة المُتقدمة التي وصلنا إليها نتيجة الخطط الخمسية الحكيمة لصاحب الجلالة حفظه البارئ ورعاه فأكثروا من التأويلات والتبريرات من تلك العبارة كثيرون منهم كانوا على طاولة (الصراحة) ومنهم تحت الطاولات (مترددون) والبقية -وأنا منهم- نسمع ولا نتكلم (صامتون) مضت شهور طويلة على تلك الكلمة ولكن أثرها السلبي باقٍ ..وكأن الرزق بيد مخلوق!! أيها الإنسان ما أضعفك كلمة جعلت التشاؤم والتذمروالإحباط يُسيطر على حياتك سبحانك يا عظيم..
كُنتُ لا أُعقب حين يتحدث الناس عن هذا الموضوع؛ لأنني دائماً أقول أن كل أمر في هذا الكون سلبي أو إيجابي سيعود بفائدة للإنسان بدون أن نُدرك نحن ذلك.

وبغض النظر عن سياسة التدبير للأمور التي تصب في مصلحة الشعب من قِبل أي وزير فإننا نحن كشعب ينبغي علينا أن نُدرك الأساليب المُثلى في التعاطي مع مثل هذه الأحداث..وينبغي علينا كذلك أن نُحسن الظنون ونحذر من مغبة الفتن من خلال التأويلات الافتراضية ..أنا أكيدة أن القرار جاء نتيجة حسابات دقيقة تشمل السلطنة في مجال الاقتصاد بشكل عام ..وكان جدير بنا أن نُتخاطب مع الوزير المّوقر بحوار يليق به كوزير دولة

لستُ مثالية فــ وزرائُنا كلهم فيهم الخير والبركة وقد لمستُ ذلك واقعياً وشخصياً في إحدى الندوات حين لمحتُ احد الوزراء على وشك الخروج هرولتُ إليه وطلبتُ منه يسيراً من وقته فوقف برحابة صدر ورزانة فقال
: نعم تفضلي
قلت: معالي الوزير بارك الله في جهودكم البارزة أنا فخورة بما قمتم به
فقال: هذا واجبنا
قلت: هذه أوراق مهمة أتمنى أن تطلع عليها
ففتح الأوراق وقال:
هيَ لِمَنْ؟
قلت: لإحدى قريباتي
فقال: إن شاء الله سأتابع الموضوع
قلت: معالي الوزير أرجو أن تجتهد في تحقيق مطالبها فهي بحاجة للمساعدة
[وهو يُسلم الأوراق لرجل كان يقف بجانبه]
سألني : هل موجودة بيانات للتواصل مع صاحبة الشأن
قلت: نعم موجودة و جزاك الله خير معالي الوزير

ذهب مُسرعاً.. وأنا أتأمل الموقف بشعور خليط بالاعتزاز والذهول ..أخذت ُهاتفي واتصلتُ بقريبتي
هلا (...) أخبارك؟
قريبتي: الحمد لله تمام
قلت: صادفت وزير وأعطيته أوراقك ويبقى عليك الدعاء
قالت:الله يبشرك بالخير (وانهالت بالدعوات)
قلت:تساهلي أكثر يا الله نتلاقى بعدين

بعد ساعة اتصلت قريبتي بحالة من لا تصديق
فقالت: الحمد لله اتصل فيني شخص كفله الوزير بمساعدتي في الموضوع
فقلت مذهولة: ما شاء الله
قالت: نعم ولكن تنقصهم كثير من البيانات طلبوا مني إكمالها
فقلت :أسأل الله لكِ التوفيق

أغلقتُ المُكالمة وأنا في حالة أخرى بين الذهول و الأسف فقد تأسفتُ كثيراً أنني فوّت الفرصة الذهبية مع الوزير حين كنتُ أُسلمه الأوراق لم أتوقع أن تسير الأمور بتلك السرعة فالوزير الموقر بدا لي أنه كان مشغولاً جداً جداً تمنيتُ حقاً لو أعطيته أوراق تهم شئون المجتمع بعيداً عن المصالح التي لا تخص الوزير..
وبينما كنتُ أتأسف في تلك القاعة الضخمة والأفكار تتضارب في جعبتي جاءت احدى الأخوات تقول بكلل:
: وزير (فلان) لم يخرج بعد
قلت: في ماذا تُريدينه؟
قالت:أريده أن يساعدني في (....)
وتجمهرت حولنا بقية النساء تتحدث في نفس الموضوع الوزير (فلان )لم يخرج

انسحبت من تلك الدائرة المزدحمة وجلستُ بعيداً وأقول في نفسي
كان الله في عون الوزراء ستتبعثر حولهم أوراق شخصية لا مجتمعية ولا وطنية !

سؤال مهم للغاية
هل حقاً الشعب مُحتاج للمساعدة إلى تلك الدرجة ؟
نعم أتوقع أن هناك درجات من الحاجات ودرجات من الطمع

وإليكم القصّة
يُخبرني أحد الأقارب عن رجل مريض تردد كثيراً على المستشفيات الحكومية واتضح بعد أشهر أنه مريض في القلب ويحتاج إلى عملية ..متى ستكون العملية؟ يجب أن تنتظر الموعد ثلاثة أشهر (أيها المُحتاج)..رباه ثلاثة أشهر جديرة لأن يموت فيها حاول فيهم ولكن الموعد مُثبت من قلوب لا تعرف الرحمة أخذ المريض نفسه وقرر تجميع الديون للسفر إلى الخارج وبالفعل سافر وانطلق إلى المُستشفى الخاص وحين دخل عند الطبيب قال له الطبيب:
العملية يجب أن تكون في أقرب وقت ممكن (وشرح له أسباب المرض ووضح له مراحل مرضه )ثم أخبره بالصاعقة أن العلمية تُكلفك أكثر من (30،000 ريال ..عُماني)
طبعاً خرج المريض العُماني مُحبط وحائر يمتطي خطواته ليجلس في إحدى مقاعد الانتظار يرى الموت أمام عينه ويرى صحته تُقدر بثمن ليس له منه الربع ..جلس بجانبه رجُل عُماني لم ينتبه المريض لهُ من شدة الهم وبدأ العُماني يتحدث مع المريض العُماني ليعرف عن سبب وجوده هُنا ؟ لم يكن يعرف أن الذي يُخاطبه [كان أحد الوزراء في السلطنة] فكان يُخبره عن الأزمة الصحية وأنهى كلامه وهو يقول نويتُ أن أعود لوطني فليس لي حاجة لجلوسي هُنا وهو يتمتم بأدعية يا رب تساعدني يا رب تشفيني وذهب تاركاً المُستشفى وينوي السفر بالغد ..
ُُُُالمفاجئة ُُُأن المريض صادف نفس الرجل العُماني (الوزير الموقر ) في المطار وتقدم الوزير للمريض العُماني قائلاً: في مطار السلطنة تنتظرك إسعاف لتأخذك إلى مستشفى (....) لإجراء العملية فوراً وأتمنى لك الشفاء لم تكن الكلمات كافية من المريض إلى معالي الوزير ولكنه اكتفى بالتشكر والتشكر بكلمات متلعثمة مليئة بالفرحة والسعادة ومليئة بحمد الله.وكان أكثر ما فاجئه أنه كان يُخاطب الوزير بعفوية بدون أن يتكلف
فما الذي جعل الوزير يمد يد العون ومساعدة مواطن مريض مسكين؟!
إنها الإنسانية وروح الخير التي تنبض في عروقه (الوطنية العُمانية)

الشاهد من الموقف كُن صادقاً مع نفسك ليسخر الله لك الأخيار ولا تسأم من مجرد كلمة ولا تكن متشائماً فقد قال عليه الصلاة والسلام في حديثه وهو رئيس الدولة الإسلامية ( تفاءلوا بالخير تجدوه)
نصيحة: وإن شاءت الأقدار أن تتصادف مع شخصية ذات منصب فكن عفوياً وكن على طبيعتك وإن كنت لا تُجيد البروتوكولات فكن لبقاً وهادئ واجعل الاحترام والتقدير مفعم في تخاطبك معه فلا يُشترط أن نتعامل مع الشخصيات المهمة بتكلف وتنمق وبالمجاملات بل أساسيات التعامل بشكل عام هو التقدير والرسمية بدون تصنُع فقد قرأت في إحدى المرات أن (كبار الشخصيات في العالم) ينزعجون من أمرين الأول: من الأضواء التي تُلاحق خُصوصياتهم والثاني: من المجاملات التي تُشعرهم بانعدام قيمتهم الإنسانية

أيها الأخوة والأخوات ..
كونوا متفائلين
لا ينبغي إساءة الظن أو التسرع في الحُكم على الآخرين فالإنسان ليس مُبرئّاً من الخطأ (كُل بني آدم خطاء وخيرُ الخطاءين التوابين )
صباحكم / مساؤكم وطنيٌ جداً

هناك 4 تعليقات:

خلفان يقول...

أظن المشكلة هي عدم الاهتمام بقرآءة القوانين لكي يعرف ما له وما عليه

أحمد الغافري يقول...

السلام عليكم رحمة...نقاط كثيرة مررتي عليها..

لدي تعليق، وهو النظرة إلى المناصب يجب أن تتغير إذا كان نريد لبلدنا أن يظل بنفس الوتير (وأفضل) من الإزدهار والنمو والتنمية... للأسف، لدينا أحيانا مدير الدائرة أو مدير عام عامل نفسه أبهة و (برج عاجي) أكثر من رئيس الوزراء في دولة مثل بريطانيا أو حتى الرئس الأمريكي.. أحيانا يظل الرئيس لديهم منتظرا في طابور أمام محل كشك (آيس كريم) دون أن تحدث تلك الجلبة و (اللقفة) عند مرور مدير عام لدينا في مؤسسة ما أو وكيل وزارة.. حتى بعض الدول العربية، تجاوزت هذه الاعتبارات...

وللأمانة بعض المسئولين الكبار لدينا أيضا تجدونهم يتسوقون في نفس محلات (البشر العاديين) ويتبادل السلام والتحايا مع الجميع، لكن احيانا المواطن مع (النزقة) يكون سببا في تنفير هؤلاء الناس من الاختلاط مع العامة، حفظا لخصوصيته وراحة باله...

قادتني الصدفة في إحدى المناسبات الاجتماعية للجلوس مع شخصية محترمة جدا وهو يشغل منصب كبير في الدولة، قال بعد صدور المرسوم السلطاني بأسابيع، صارت تأتيني اتصالات في اليوم بالعشرات وكل يطلب مساعدة في وزارات لا علاقة لي بها، حتى اضررت إلى تغيير رقم هاتفي!!

رحمة الهاشمية يقول...

خلفان ..تحية طيبة ..أما بعد:-
النقطة التي ذكرتُها مهمة جداً وهي تشمل الغاية من طرح الموضوع بالفعل تنقصنا التوعية نسعى للبحث عن مسالكها

أخي الكريم خلفان
سعدتُ بتواجدك :)

رحمة الهاشمية يقول...

أخي أحمد الغافري
تحية طيبة أما بعد"-

لفتة مهمة وأوافقك الرأي على كل كلمة

دامت أيامك بخير

أرشيف المدونة الإلكترونية